عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : العصامي )

149

الإمام البروجردى

8 - تحذيره للدكتور مصدّق رغم أنّ الامام البروجردي ساند حركة تأميم النفط ، وكان يرجّح حكومة الدكتور مصدّق على الشاه ورجال البلاط ، ولكنّه - مع كلّ ذلك - لم يحابِ ولم يداهن أحداً ، ولهذا السبب فإنّه لم يتغاض عمّا صدر من حكومة الدكتور مصدّق من إهمال أو من أخطاء أحياناً ، والأكثر من ذلك أنّه كان يراقب أعمالها ومواقفها ؛ لكي لا يصدر منها ما يتعارض مع الشريعة ، لا سيّما وأنّها تمثّل حكومة بلد إسلامي شيعي ، وقد وصلت إلى سدّة الحكم بفضل دعم العلماء والحوزة العلميّة وأبناء الشعب ، فكان لا يتوانى في إلزامها السير على جادة الصواب متى ما انحرفت . وفي إحدى المرّات نشرت بعض الصحف في طهران مواضيع تتعارض مع تعاليم الإسلام ، وأدّت إلى إثارة الأوساط الدينيّة والمساس بمشاعر أبناء الشعب ، وانتهى الأمر إلى قيام تظاهرات ، اشتبك المشاركون فيها مع رجال الأمن والشرطة . وجاءت هذه الأحداث في وقت كان فيه البلد وحركة تأميم النفط بأمسّ الحاجة إلى الأمن والاستقرار . وهناك استشعر الامام البروجردي مؤشّرات الخطر ، فحذّر الدكتور مصدّق - عبر مكالمة هاتفيّة بواسطة الحاجّ الميرزا محمّد حسين - بأنّه إذا كان عاجزاً عن إدارة البلاد وبسط الأمن فيها ، فمن الأفضل أن يستقيل من عمله بأسرع وقت ممكن ؛ لكي يحلّ محلّه شخص آخر أكثر اقتداراً ويمسك بزمام الأُمور . وفي أعقاب ذلك أوفد إليه الدكتور مصدّق ثلاثة من كبار رجال الدولة ، وهم : العميد مدبّر ، وملك إسماعيلي « معاون رئيس الوزراء » ، وشخص آخر من